المرابطات

للنساء فقط

    الأزمة المالية الراهنة و أثرها على الاقتصاد الجزائري

    شاطر

    DIDA05
    Admin

    عدد المساهمات: 50
    تاريخ التسجيل: 27/02/2011
    العمر: 34
    الموقع: أرض البطولات

    الأزمة المالية الراهنة و أثرها على الاقتصاد الجزائري

    مُساهمة  DIDA05 في الخميس نوفمبر 10, 2011 2:15 pm

    عنوان المداخلة: الأزمة المالية الراهنة و أثرها على الاقتصاد الجزائري
    من تقديم الأساتذة:
    أ.طالب دليلة
    أ.عياد سيدي محمد
    أ.وهراني كريم
    مقدمة:
    يمر الاقتصاد العالمي منذ سبتمبر 2007 بأزمة مالية غير مسبوقة، نتجت عن مشكلة الرهن العقاري
    في الولايات المتحدة الأمريكية، التي تسببت فيها القروض العقارية الرديئة، ومنذ ذلك التاريخ والأزمة
    تتمدد وتتفاقم وتضرب بأطنابها في جنبات الاقتصاد العالمي، وذلك رغم الجهود الكبيرة التي بذلتها
    البنوك المركزية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وفي دول آسيا، ورغم مساندة الدول النامية
    والدول النفطية للمؤسسات المالية للخروج من الأزمة.
    ولأن هذه الأزمة لم تتجاوب بشكل كبير مع جهود التغلب عليها، بدأ الحديث عن احتمالات دخول
    الاقتصاد الأمريكي ومن ثم الاقتصاد العالمي في مرحلة من الركود أو الكساد، حيث التباطؤ في
    معدلات النمو، والتراجع في فرص العمل .خاصة وأن هذه الأزمة تعتبر أزمة مختلفة عن سابقته من
    الأزمات الكثيرة التي مر بها الاقتصاد العالمي، حيث أنها ليست ناجمة عن ارتفاع سعر الفائدة وإنما
    ناجمة عن تراجع الطلب خاصة على قطاع العقارات، وانتشار الديون المعدومة التي أدت إلى انهيار
    عدد كبير من المؤسسات المالية والعقارية حول العالم .كما أنها أزمة مركبة لأنها مصحوبة بارتفاع
    غير مسبوق في أسعار النفط العالمية، وارتفاع في معدلات التضخم وأسعار الغذاء العالمية، ولذلك
    تتفاوت التوقعات بشأن السيناريوهات المستقبلية لهذه الأزمة.
    وتتمثل أهمية هذه الدراسة في تسليط الضوء على موضوع في غاية الأهمية، ألا وهو الأزمة المالية
    الحالية، فالتحديات الراهنة التي تفرضها هذه الأزمة أفرزت ولا زالت تفرز أثارا في أغلبها هي سلبية
    على ليست فقط على الدول النامية، بل تعدى ذلك إلى الدول المتقدمة، وما نشهده يوميا من إفلاس
    المؤسسات، وتسريح آلاف العمال، وإحالتهم على البطالة لهو خير دليل على هذه الآثار السلبية؛ الأمر
    الذي يقودنا إلى ضرورة تشخيص هذه الأزمة.
    2
    بينما تهدف الدراسة إلى تحليل مفهوم الأزمة المالية من خلال التعريف بهذا المفهوم، وعرض
    المراحل التي تعكس التطور التاريخي للأزمات المالية، ثم تسليط الضوء بتركيز أكثر على الأزمة
    المالية الحالية من حيث مراحلها،جذورها، وتأثيراتها على الوطن العربي عموما، وعلى الجزائر
    خصوصا.
    أولا: الأزمة المالية العالمية، مفهوم ومراحل
    -1 تعريف الأزمة المالية
    الأزمة المالية بالتعريف هي الانخفاض المفاجئ في أسعار نوع أو أكثر من الأصول. والأصول إما
    رأس مال مادي يستخدم في العملية الإنتاجية مثل الآلات والمعدات والأبنية، وإما أصول مالية، هي
    حقوق ملكية لرأس المال المادي أو للمخزون السلعي، مثل الأسهم وحسابات الادخار مث ً لا، أو أنها
    حقوق ملكية للأصول المالية، وهذه تسمى مشتقات مالية، ومنها العقود المستقبلية (للنفط أو للعملات
    الأجنبية مث ً لا).
    فإذا انهارت قيمة أصول ما فجأة، فإن ذلك قد يعني إفلاس أو انهيار قيمة المؤسسات التي تملكها.
    2 -عرض وتحليل الأزمات المالية والنقدية
    سنتعرض بالتحليل لأوائل هذه الأزمات وأهمها تاريخيا، ثم نذكر بعض الأزمات التي تلت سنة 1973
    بما أنها السنة التي تم فيها تغيير النظام المالي العالمي بعد تغيير نظام الصرف في الولايات المتحدة
    الأمريكية.
    سنعرض هذه الأزمات - التي تتميز بكونها دورية -ملخصة بالاعتماد على عنصرين، أولهما عنصر
    الأسواق المالية المعنية بالأزمة محل الدراسة، بينما يتضمن العنصر الثاني الميكانيزمات العاكسة
    للأزمة، وهذا من خلال الجداول التالية:
    (1797-1720- ت( 1637  ز ا  رض أو  o
    3
    (1836-1825-1819-1810) رن 19  ت ا  رض أز  o
    4
    (1979-1974-1929) رن 20  ا  أز o
    5
    (1987-1985-1982) رن 20  ت ا  ت  رض أز  o
    (1998-1997-1994-1992- ن ( 1990  ر رن ا  ت ا  ت  رض أز  o
    6
    (2007- 2001- ( 2000   ا   ا  أز o
    Source: Le groupe wikipedia, Crise financière,[Online], dans : wikipedia : the free
    encyclopedia, disponible sur :
    http://fr.wikipedia.org/wiki/Crise_financière#Liste_des_crises_financi.C3.A8res,
    -3 أعراض الأزمات المالية : أجمعت العديد من الدراسات على الأعراض المختلفة للأزمات المالية،
    : ويكفي وجود عدد منها كي يكون النظام المالي والمصرفي معرضا لأزمة مالية، وفيما يلي أهمها 1
    -اتجاه رؤوس الأموال الأجنبية للهروب للخارج.
    -قيام البنوك بالإفراط في الإقراض بدون ضمانات كافية.
    -قيام كل من المستثمرين والمقرضين باتخاذ قرارات خاطئة أسوة بالآخرين ) سلوك القطيع ( مما
    يؤدى إلى تعميق الأزمة وزيادة الخسائر.
    -هيكل تدفقات رأس المال الأجنبي عنصر هام، حيث كلما كانت تلك التدفقات قصيرة الأجل تزايد
    ميل الاقتصاد لتعرضه لأزمة مصرفية.
    -انهيار العملة يؤدى إلى تدهور أوضاع البنوك وتزايد خسائرها وتعرضها للإعسار وتنشأ معها
    1عبد النبي إسماعيل الطوخي، التنبؤ المبكر بالأزمات باستخدام المؤشرات المالية القائدة، موقع أبحاث فقه المعاملات
    http://www.kantakji.com،: الإسلامية
    7
    أزمات مصرفية.
    -4 أسباب الأزمات المالية:
    رغم أن لكل أزمة خصائصها وأسبابها إلا أن هناك عوامل مشتركة توجد في معظم الأزمات ألا وهي:
    -نقص الشفافية :ويقصد بها عدم دقة المعلومات عن أداء الكثير من الشركات والمؤسسات
    الاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بالكشف عن الحجم الحقيقي للاحتياطات الدولية من العملات . الأجنبية،
    مما يؤدي إلى فقدان الثقة وهروب رؤوس الأموال إلى الخارج 2
    -تدفق رؤوس أموال ضخمة للداخل والتي يرافقها توسع مفرط وسريع في الإقراض دون التأكد من
    الملاءة الائتمانية للمقترضين، مما يعمل على زيادة حجم القروض المشكوك في تحصيلها لدى البنوك
    المحلية .وعندها يحدث انخفاض اسمي في قيمة العملة المحلية إزاء العملات القيادية .وهذا ما يؤدي
    إلى موجة من التدفقات الرأسمالية نحو الخارج 3
    -ضعف الإشراف والرقابة الحكومية، مما يؤدي إلى تصاعد الشكوك السياسية حول التزامات الحكومة
    وقدرتها على القيام بالإصلاحات المناسبة لمواجهة الأزمة .
    -وجود خلل في تطبيق السياسات النقدية والمالية الكلية الملائمة، خاصة إذا تزامن ذلك مع انعدام
    الشفافية والفساد والتلاعب في البيانات والقوائم المالية في المؤسسات التي تكون المبعث الأولي
    . للاضطراب 4
    -الطبيعة الدورية للاقتصاد الرأسمالي :يمر الاقتصاد بالمراحل المعروفة للدورة الاقتصادية، فبعد
    مرور الاقتصاد بمرحلة كساد، تفضل الشركات تمويل أنشطتها بحرص وعدم تحمل مخاطر كبيرة في
    تعاملها مع القطاع المالي، وهو ما يسمى" التمويل المتحوط ." وفي إبان مرحلة النمو، تتوقع الشركات
    ارتفاع الأرباح، ومن ثم تبدأ في الحصول على التمويل والتوسع في الاقتراض بافتراض القدرة
    المستقبلية على سداد القروض، ويبدأ المقرضون في التوسع في إقراض الشركات دون تحوط كاف أو
    التحقق من قابلية استرداد القروض مجد  دا، ولكن بنا ء على قدرة تلك الشركات على الحصول على
    تمويل مستقبلي نظ  را لأرباحها المتوقعة.وفى ذلك الوقت يكون الاقتصاد قد تحمل مخاط  رة بشكل
    معنوي في نظام الائتمان .وفى حال حدوث مشكلة مادية أو أزمة مالية لكيان اقتصادي كبير يبدأ
    القطاع المالي في الإحساس بالخطر مما يؤثر على قابليته للإقراض، الأمر الذي يؤثر بدوره على قدرة
    معظم الكيانات الاقتصادية على سداد التزاماتها، وتبدأ الأزمة المالية التي قد لا يتمكن ضخ أموال في
    2 عرفان الحسني، الاقتصاد السياسي لأزمة أسواق المال الدولية، في مجلة المال والصناعة، الصادرة عن بنك الكويت الصناعي، العدد 25 سنة
    2007 .، ص 15
    3 قدي عبد المجيد، الأزمة الاقتصادية الأمريكية وتداعياتها العالمية، مقال معد للنشر.
    4 بلوافي أحمد، أزمة عقار ..أم أزمة نظام؟ حوار الأربعاء بمركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي جدة، 22 أكتوبر 2008
    8
    الاقتصاد من حلها، وتتحول إلى أزمة اقتصادية تؤدى لحدوث كساد ويعود الاقتصاد لنقطة البداية
    . مجد  دا 5
    -الانفصام المتزايد بين الاقتصاد العيني المتمثل في تدفقات السلع والخدمات والاقتصاد المالي والنقدي
    المتمثل في تدفقات النقود والائتمان ,حيث أخذت هذه التدفقات الأخيرة تكتسب استقلالية متزايدة منذ
    النصف الأول من السبعينات ,وقد أصبح هناك انفصام متزايد بين رأس المال المنتج ورأس المال
    النقدي ,أي بين الاقتصاد الحقيقي وما يسمى بالاقتصاد الرمزي. وأصبحت هناك مفاضلة متصاعدة بين
    استخدام رأس المال في الديون واستخدامه في الإنتاج ,وأيضا بين المضاربة والاستثمار .وهو تطور
    . خطير يكشف عن ازدياد الطابع الطفيلي للرأسمالية المعاصرة 6
    ثانيا: الأزمة المالية الحالية 2008
    -1 تشخيص الأزمة وجذورها:
    رغم أن الأزمة المالية الحالية لم تظهر بشكل واضح حتى سنة 2008 ، إلا أنها بدأت تتكون داخل
    % الاقتصاد الأمريكي منذ عام 2000 ، حيث انخفضت أسعار الفائدة بشكل كبير لتصل إلى أقل من 1
    كما تزامن ذلك مع انفجار فقاعة شركات الانترنت، ثم أخذت قيمة العقارات ترتفع، وارتفعت معها
    أسهم الشركات العقارية المسجلة بالبورصة بشكل مستمر، سواء في الولايات المتحدة أو في غيرها من
    دول العالم مقابل انخفاض الأسهم في القطاعات الاقتصادية الأخرى بما فيها قطاعات التكنولوجيا
    والاتصالات الحديثة، الأمر الذي أدى إلى إقبال الأمريكيين أفرادا وشركات على شراء المساكن
    العقارات بهدف الاستثمار طويل الأجل، وزادت وًفقا لذلك عمليات الإقراض من قبل البنوك، وازداد
    التوسع والتساهل في منح القروض العقارية للأفراد من ذوى الدخول المنخفضة وغير القادرين على
    . التسديد، والمسماة بالقروض " الرديئة "، وذلك دون التحقق من قدرتهم على السداد 7
    ومع بداية عام 2006 وحدوث حالة من التشبع التمويلي العقاري ارتفعت أسعار الفائدة لتصل إلى
    %25.5 ، وأصبح الأفراد المستفيدين من القروض متدنية الجودة غير قادرين على سداد الأقساط
    المستحقة عليهم، وازداد الأمر سواء بانتهاء فترة الفائدة المثبتة المنخفضة للقروض، وازدادت معدلات
    حجز البنوك لعقارات من لم يستطيعوا السداد، لتصل إلى حوالي 93 % ، وفقد أكثر من 2 مليون
    أمريكي ملكيتهم لهذه العقارات وأصبحوا مكبلين بالالتزامات المالية طيلة حياتهم.
    www.pidegypt.org/arabic/azma.doc 5عبد الله شحاتة، الأزمة المالية :المفهوم والأسباب، على الرابط
    6 فؤاد مرسي، الرأسمالية تجدد نفسها ,سلسلة كتب عالم المعرفة رقم , 147 سنة, 1990 ص 206
    7 إدارة البحوث والدراسات الاقتصادية، الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على الاقتصاد السعودي، مجلس الغرف السعودية 10 أكتوبر 2008
    9
    وما زاد للطين بلة:
    قامت البنوك وشركات التمويل العقاري بالاتفاق مع مشترى العقارات على التأمين على سداد ·
    القروض في شركات التأمين مقابل أقساط وعندما عجز المشترون عن دفع الأقساط كانت
    شركة التأمين مطالبة بالسداد، وعند تفاقم المشكلة عجزت هذه الشركات عن توفير السيولة
    اللازمة لدفع التعويضات فدخلت دائرة التعثر والإفلاس.
    اتجاه البنوك المقدمة لهذه القروض لخصم الديون العقارية ( تم ذلك من خلال تجميع القروض ·
    العقارية المتشابهة في سلة واحدة وإعادة بيعها للمؤسسات .والشركات المالية والعقارية
    الأخرى، لتقوم الأخيرة بتجميع أقساط القروض من المدينين)، وذلك في محاولة للحد من
    المخاطر المترتبة عليها.
    قام المقترضون أصحاب المنازل بإعادة رهن العقارات بعد تقويمها بمبالغ أكثر من قيمتها ·
    الأصلية والحصول على قروض من مؤسسات أخرى التي بدورها باعت هذه القروض إلى
    شركات الخصم (التوريق) التي أصدرت بموجبها سندات وطرحتها في أسواق المال
    والبورصات للتداول
    تم إصدار أدوات مالية (مشتقات) للمضاربة على فروق أسعار هذه السندات وتم طرحها في ·
    الأسواق هي الأخرى ويتم تداولها منفصلة عن السندات.
    وهذا ما أدى إلى امتداد آثار الأزمة لعدد كبير من البنوك والشركات في الولايات المتحدة وحول العالم
    وبدأت الأزمة تكبر ككرة الثلج وتنتشر لتشمل معظم الشركات المالية والعقارية، وهنا بدأ الحديث عن
    أزمة مالية عالمية مصدرها الاقتصاد الأمريكي، ولكنها تتجاوز حدود الولايات المتحدة الأمريكية
    . لتطول آثارها الاقتصاد في معظم دول العالم 8
    -2 أسباب الأزمة المالية الحالية:
    التحليل الاقتصادي للمشكلة: o
    بسبب الندرة الاقتصادية للموارد فان علم الاقتصاد يدعوا إلى تحديد أولويات الإنفاق .ففي مجال قطاع
    الخدمات المالية تقوم المصارف وفق أساليب فنية بترتيب وتصنيف المشاريع والأفراد إلى :ذات
    ويجري عادة استبعاد المعاملات ،(C) وعالي الخطورة ، (B) ومتوسط الخطورة ، (A) خطورة اقل
    فيجري دراستها على انفراد ومن (B) أما المجموعة الثانية . (C) المالية المتعلقة بالمجموعة الأخيرة
    فعادة يجري التعامل معها دون تردد. (A) ثم يحدد موقف منها ، أما المجموعة الأولى
    8 الجوزي جميلة، أسباب الأزمة المالية ز جذورها، مقال معد للنشر
    10
    الذي حصل إن تمادت سياسة المصارف في الإقراض إذ شملت نسبة من ذوي الخطورة، الأمر الذي
    ترتب عليه نمو الخسائر والتكاليف وتجاوزت المنافع والعوائد المتوقعة .ولتوضيح الأمر انظر الجدول
    و الرسم البياني التالي:
    الزيادة الحدية
    للتكاليف
    الزيادة الحدية
    العوائد
    التكاليف الكلية العوائد الإنتاجية المجموعات
    A1 50 20 50 20
    A2 95 40 49 25
    A3 134 65 39 30
    B4 169 95 35 35
    C5 197 130 28 40
    C6 219 170 22 45
    C7 238 215 19 50
    C8 251 265 13 57
    C9 260 322 9 66
    C10 265 388 5 70
    منحنى 1: منحنى التكاليف و التكاليف الحدية
    11
    التحليل الاقتصادي للمنحنى 1 يشير، إلى أهمية إعادة التوازن وضبط التعاملات وفق المعايير
    الاقتصادية (الابتعاد عن سياسة الإفراط والتفريط ). وان تدخل الدولة واجب لضمان الالتزام
    بالتعليمات .إن الأزمة تتطلب قيام الدولة بالدور الضامن المشجع لأصحاب المال بالعودة لاستثمار
    . الأرصدة المالية، وإيداع رصيد مالي مجزي لدى المؤسسات المالية والدعوة إلى خفض سعر الفائدة 9
    أ) أزمة الرهن العقاري :يعتبر موضوع الرهن العقاري السبب الرئيسي والمباشر للأزمة، حيث شجع
    الازدهار الكبير لسوق العقارات الأمريكية ما بين عامي 2001 و 2006 البنوك وشركات الإقراض
    إلى اللجوء إلى الإقراض العقاري مرتفع المخاطر، ويتم بموجبه التعاقد بين ثلاث أطراف بين مالك
    لعقار ومشتري وممول (بنك أو شركة تمويل عقاري) على أن يقوم المالك ببيع العقار للمشترى بمبلغ
    معين ويدفع المشترى جز  ءا من الثمن (% 10 مثلا ) و يقوم الممول في ذات العقد بدفع باقي الثمن
    للبائع مباشرة واعتباره قرضا في ذمة المشتري مقابل رهن العقار للممول ويسدد القرض على أقساط
    طويلة الأجل (ما بين 15 و 30 سنة) بفائدة تبدأ عادة بسيطة في السنتين الأوليتين ثم تتزايد بعد ذلك
    ويسجل العقار باسم المشتري ويصبح مالكه له حق التصرف فيه بالبيع أو الرهن.
    وكون البنوك أغفلت التحقق من الجدارة الائتمانية للمقترضين وأغرتهم بفائدة بسيطة في الأول ثم
    تزايدت وتوسعت في منح القروض مما خلق طلبا متزايدا على العقارات إلى أن تشبع السوق
    فانخفضت أسعار العقارات وعجز المقترضون عن السداد وكانت البنوك قد باعت هذه القروض إلى
    شركات التوريق التي أصدرت بها سندات وطرحتها للاكتتاب العام وبالتالي ترتب على الرهن العقاري
    كم هائل من الديون مرتبط بعضها ببعض في توازن هش أدى إلى توقف المقترضين عن السداد
    وبالتالي حدثت المشكلة.
    كما توسعت المؤسسات المالية في إعطاء القروض للمؤسسات العقارية وشركات المقاولات والتي
    زادت عن 700 مليار دولار . لكن ارتفاع معدل الفائدة العام أدى إلى إحداث تغير في طبيعة السوق
    الأميركية تمثل في انخفاض أسعار المساكن، الأمر الذي شكل بداية اشتعال الأزمة إذ توجب على
    الكثير من المقترضين سداد قروضهم، فبدأت المؤسسات المالية وشركات الإقراض تعاني تداعيات هذه
    القروض الكبيرة المتراكمة.
    وأدى ارتباط عدد كبير من المؤسسات المالية خاصة الأوروبية والآسيوية بالسوق المالية الأمريكية إلى
    أن تطال الأزمة شركات القروض العقارية والمصارف وصناديق التحوط وشركات الاستثمار
    والأسواق المالية في جميع أنحاء العالم.
    9 إدارة البحوث والدراسات الاقتصادية، دراسة عن الأزمة المالية العالمية 2008
    12
    وبلغ حجم القروض المتعثرة للأفراد نحو 100 مليار دولار، مما أدى إلى تراجع أسهم المؤسسات
    . المالية المقرضة وهبوط مجمل الأسواق المالية الأمريكية ثم الأسيوية والأوروبية تب  عا لها 10
    ب) التوريق أو الخصم :عندما تتجمع لدى البنك محفظة كبيرة من الرهون العقارية، يقوم باستخدام هذه
    ”المحفظة من الرهون العقارية “لإصدار أوراق مالية جديدة يقترض بها من المؤسسات المالية الأخرى
    بضمان هذه المحفظة، وهو ما يطلق عليه التوريق ، حيث أن البنك لم يكتف بالإقراض الأولي بضمان
    هذه العقارات، بل أصدر موجة ثانية من الأصول المالية بضمان هذه الرهون العقارية فالبنك يقدم
    محفظته من الرهون العقارية كضمان للاقتراض الجديد من السوق عن طريق إصدار سندات أو أوراق
    مالية مضمونة بالمحفظة العقارية، وهكذا فإن العقار الواحد يعطي مالكه الحق في الاقتراض من البنك،
    ولكن البنك يعيد استخدام نفس العقار ضمن محفظة أكبر، للاقتراض بموجبها من جديد من المؤسسات
    المالية الأخرى، وهذه هي المشتقات المالية، وتستمر العملية في موجة بعد موجة، بحيث يولد العقار
    طبقات متتابعة من الإقراض بأسماء المؤسسات المالية واحدة بعد الأخرى، هكذا أدي تركز الإقراض
    في قطاع واحد” العقارات “على زيادة المخاطر، وساعدت الأدوات المالية الجديدة” المشتقات “على
    تفاقم هذا الخطر بزيادة أحجام الإقراض موجة تلو الموجة.
    وإذا تعثر مالكي العقارات عن السداد أو انخفضت قيمة العقارات في الأسواق فإن حملة السندات
    يسارعوا إلى بيع ما لديهم فيزيد العرض وينخفض سعرها وتزيد الضغوط على كل من المؤسسات
    المالية وشركات التوريق وهكذا يمكن القول إن التوريق بما ينتجه من تضخم لقيمة الديون وانتشار
    حملة السندات الدائنين وترتيب مديونيات متعددة على نفس العقار هو حجر الزاوية في حدوث الأزمة
    . المالية 11
    ج)المشتقات المالية :وأثر المشتقات على الأزمة يظهر في أن التوسع في اشتقاق أدوات مالية جديدة
    تعتمد على الثقة في تحقيقها مكاسب في المستقبل، ونظ  را لانهيار أسعار الأسهم والسندات الصادرة عن
    البنوك والشركات الاستثمارية انهارت قيمة هذه المشتقات وحدث ذعر في الأسواق المالية نتيجة
    لتزاحم الجميع على تصفية مراكزهم فانخفضت مؤشرات الأسواق انخفا  ضا كبي  را أدى إلى شلل هذه
    الأسواق، ومن العجب أن من أهم أهداف هذه المشتقات هو مواجهة المخاطر التي يمكن أن تحدث
    . وأظهرت الأزمة عجزها حتى عن حماية نفسها 12
    د) نمو نشاط المضاربات : إن النمو المتعاظم في حجم قطاع المضاربات لم يقابله حصول نمو حقيقي
    مماثل في القيمة الاقتصادية للمؤسسات المصدرة لهذه الأسهم ، لذلك فقد أجريت المضاربات في أسواق
    10 الجوزي جميلة، نفس المرجع السابق
    11 محمد عبد الحليم عمر، قراءة إسلامية في الأزمة المالية العالمية، ورقة مقدمة في ندوة "الأزمة المالية العالمية من منظور إسلامي وتأثيرها
    على الاقتصاديات العربية"، جامعة الأزهر، 11 أكتوبر 2008
    12 نفس المرجع السابق
    13
    البورصات العالمية بصورة غير منضبطة وغير مستندة إلى أسس اقتصادية سليمة مما تسبب لاحقا في
    عرقلة التسديد وحصول أزمة.
    نتج توسع نشاط المضاربة في سوق العقارات في الولايات المتحدة عن الأرباح العالية المحققة فيه،
    ومن التسهيلات الائتمانية الواسعة التي قدمتها البنوك للمستثمرين في هذا القطاع ، كل ذلك شجع
    المستثمرين على التوسع الكبير في الاستثمار في هذا القطاع ، وأدى إلى حصول فارق كبير بين
    أسعارها الحقيقية والسوقية ، وعندما حصل تغير في المتغيرات المؤثرة على عوامل العرض والطلب
    حدثت الأزمة، التي سرعان ما انتقلت إلى الأنشطة الأخرى والدول الأخرى المرتبطة معها بعلاقات
    بينية واسعة.
    ه) نقص أو انعدام الرقابة أو الإشراف الكافي علي المؤسسات المالية الوسيطة : تخضع البنوك
    التجارية في معظم الدول لرقابة دقيقة من البنوك المركزية، ولكن هذه الرقابة تضعف أو حتى تنعدم
    بالنسبة لمؤسسات مالية أخرى مثل بنوك الاستثمار وسماسرة الرهون العقارية أو الرقابة على
    المنتجات المالية الجديدة مثل المشتقات المالية أو الرقابة علي الهيئات المالية التي تصدر شهادات
    . الجدارة الائتمانية، وبالتالي تشجع المستثمرين علي الإقبال علي الأوراق المالية 13
    -3 تداعيات الأزمة:
    لقد أخذت تداعيات هذه الأزمة تتفاقم منذ أوت 2007 م بشكل سريع، وتشير الأرقام المتاحة إلى أن
    ، الأسوأ في هذه الأزمة كان خلال الربع الأول ونهاية الربع الثالث وبداية الربع الرابع من عام 2008
    وما زالت الأزمة مستمرة مع وجود اختلاف بين المؤسسات الاقتصادية العالمية بين كون الأسوأ في
    هذه الأزمة قد مضى أو أن الأسوأ فيها لم يأتي بعد .وتتمثل أهم تداعيات الأزمة على الاقتصاد
    الأمريكي والعالمي فيما يلي:
    أ) تداعيات الأزمة على الاقتصاد الأمريكي:
    زادت هذه الأزمة من معاناة الاقتصاد الأمريكي، الذي يعانى بالفعل منذ سنوات من النمو المتباطئ
    نتيجة العجز التجاري، وظهرت أعراض هذه الأزمة على كافة مؤشرات الأداء الاقتصادي الكلي
    للولايات المتحدة على النحو التالي:
    •تفاقم العجز في الميزانية، والذي وصل لأقصاه في الربع الأول من عام 2008 م، حيث أصبح يمثل
    حوالي 9.2 % من الناتج المحلى الإجمالي .مع وجود توقعات بارتفاع عجز الموازنة في نهاية عام
    2008 م من حوالي 155 مليار دولار لحوالي 258 مليار دولار بدون تكاليف خطة إنعاش الاقتصاد
    مقابل 163 مليار دولار عام 2007 م.
    13 الجوزي جميلة، نفس المرجع السابق
    14
    •ارتفاع حجم المديونية ليصل إلى 36 تريليون دولار (حسب إحصاءات وزارة الخزانة الأمريكية)،
    فقد ارتفعت الديون الحكومية لتشكل حوالي 64 % من الناتج المحلى الإجمالي، هذا إلى جانب ارتفاع
    مديونيات الأفراد والشركات لتصل إلى 6 تريليون دولار، منها حوالي 2.9 تريليون دولار ديون أفراد
    نتيجة التمويل العقاري، وحوالي 4.18 تريليون دولار ديون على الشركات.
    •تزايد تباطؤ نمو الاقتصاد الأمريكي منذ شهر يناير 2008 م، حيث شهدت قطاعات الإسكان
    والتصنيع وحركة البيع والشراء ضعًفا في أنشطتها نتيجة لارتفاع أسعار المواد والسلع الأولية والطاقة.
    % •ارتفاع معدلات التضخم التي تجاوزت 5.4 % ، علاوة على ارتفاع معدلات البطالة إلى 1.5
    وفقدان أكثر من ٣ مليون شخص لوظائفهم بمعدل 80000 وظيفة شهريا ليصل إجمالي من فقدوا
    وظائفهم في الاقتصاد الأمريكي بسبب أزمة الرهن العقاري حتى مايو 2008 م أكثر من نصف مليون
    شخص.
    •انخفاض المؤشر العام لثقة المستهلكين إلى أدنى مستوى له منذ عام 1992 م نتيجة تخوف
    المستثمرين، حيث تراجع كل من مؤشر النشاط الصناعي في نيويورك، ومؤشر الطلب على الاستهلاك
    إلى أدنى قيم لهما منذ أكتوبر 2001 م، كما انخفض معدل استخدام الطاقة الإنتاجية لأدنى مستوى له.
    •تراجع تحويل رؤوس الأموال إلى الولايات المتحدة الأمريكية بحوالي 50 % ، لدرجة أن تحويل
    رؤوس الأموال أصبح كافيا فقط لمجرد سد العجز في الميزان التجاري الأمريكي، الذي بلغ حوالي 60
    مليار دولار.
    •تراجعت عمليات بناء المساكن بنسبة 6 % لتصل إلى 165.1 مليون وحدة سنويا، مقارنة بالمعدل
    السنوي المسجل وهو 171.1 مليون وحدة، كما تراجع عدد تصاريح البناء إلى 987 ألف وحدة مقابل
    61.1 مليون وحدة .وتراجعت أسعار المساكن بحوالي 10 % ، مع وجود توقعات بتراجعها بنسبة 10
    أخرى بنهاية عام 2008 م.
    •الهبوط السريع في سعر العملة الأمريكية مقابل العملات الرئيسية الأخرى في العالم، حيث وصل
    الدولار إلى مستوى 100 ين ياباني وهو أدنى سعر له منذ التسعينات، كما وصل الأورو إلى ما بعد
    حاجز الدولار والنصف لأول مرة منذ صدور الأورو .وهو ما أدى لتزايد التحول عن التعامل بالدولار
    الضعيف سوا ء من الأفراد أو الدول.
    •تراجع أرباح البنوك الأمريكية، وذلك بعد إعدام مبالغ كبيرة من الديون العقارية التي لتتمكن من
    تحصيلها، وتوالي إعلان انهيار صناديق التحوط التابعة لعدد من البنوك، بسبب القروض العقارية
    الرديئة، وحدوث عمليات بيع واستحواذ في الجهاز المصرفي بأسعار متدنية ج دا، بعد تراجع أسعار
    أسهم المصارف بشكل كبير.
    15
    •زيادة مشتريات الأجانب لحصص في الشركات والمصانع الأمريكية، وذلك بسبب تراجع أسعار الأسهم
    وتراجع قيمة الدولار، حيث بلغت هذه المشتريات حوالي 414 مليار دولار في نهاية الربع الأول من عام
    2008 م، وذلك بنسبة زيادة حوالي 90 % مقارنة بنفس الفترة من عام 2006 م.
    وبالإضافة لما سبق قدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إجمالي الخسائر الاقتصادية الأمريكية بسبب
    540 مليار دولار، بينما قدر صندوق النقد الدولي هذه الخسائر - أزمة الرهن العقاري بحوالي 350
    بحوالي 945 مليار دولار .ومهما كانت درجة الدقة في هذه الأرقام فإنها تبين مدى خطورة الأزمة التي
    يمر بها الاقتصاد الأمريكي من حيث حجمها .ولكننا نود التأكيد هنا على نوعية الأزمة أكثر من التأكيد
    على حجمها، حيث تكمن خطورة هذه الأزمة من كونها ناجمة عن تراجع الاستهلاك الفردي وليس عن
    ارتفاع أسعار الفائدة كما كان الأمر في الأزمات السابقة، وهو ما يجعلها أزمة ديناميكية قد تطول بعض
    . الوقت 14
    ب) تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي:
    أكدت العديد من المؤسسات المالية الدولية وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي أن أزمة الاقتصاد الأمريكي
    بسبب الرهن العقاري لن تنجو منها أي دولة من دول العالم، وأنها ستطول اقتصاد جميع الدول ولكن
    بنسب متفاوتة .وقد ظهرت تداعيات هذه الأزمة على الاقتصاد العالمي بوضوح خلال الفترة المنقضية من
    عام 2008 م، بشكل يؤكد أن العالم سيدفع ثمن التعافي من هذه الأزمة مع الولايات المتحدة الأمريكية،
    وتمثلت أهم تداعيات هذه الأزمة على الاقتصاد العالمي في الآتي:
    من المتوقع أن يهبط النمو العالمي خلال هذه السنة إلى 0.5 % حسب تعادل القوة الشرائية ليتحول إلى
    عدل سالب أذا ما قيس بأسعار صرف السوق ( الشكل البياني 1) و يمثل هذا المعدل تخفيضا بمقدار
    %1.75 للتوقعات الواردة في 2008 من تقرير " مستجدات آفاق الاقتصاد العالمي" و تشير التوقعات
    الحالية إلى أن الاقتصاد العالمي سوف يحقق تعافيا تدريجيا في 2010 مع تحسن النمو ليصل معدله إلى
    %3 و ذلك بفضل الجهود المتواصلة لتخفيف ضغوط الائتمان و إتباع منهج توسعي في السياسات المالية
    العامة و السياسات النقدية . 15
    14 إدارة البحوث والدراسات الاقتصادية، الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على الاقتصاد السعودي، نفس المرجع السابق
    15 مستجدات أفاق الاقتصاد العالمي، تحديث لأهم التوقعات في تقرير أفاق الاقتصاد العالمي العدد جانفي 2009
    16
    •تعرض العديد من البنوك حول العالم وخاصة في آسيا وأوروبا لخسائر من جراء هذه الأزمة، الأمر
    الذي أدى إلى انتشار المخاوف بين البنوك من الإقراض، وتراجعت معدلات تقديم الائتمان في العديد من
    دول العالم، الأمر الذي دفع البنوك المركزية لضخ المزيد من الأموال في أسواق المال لتقليل حدة هذه
    الأزمة. و اتخاذ إجراءات فعالة لخفض سعر الفائدة على أدوات السياسة النقدية و زيادة توافر الائتمان ،
    حيث يتوقع ازدياد العجز نتيجة تشغيل أدوات الضبط التلقائي و تأثير انخفاضات أسعار الأصول الحادة
    على مستوى الإيرادات إضافة إلى تكلفة عملية الإنقاذ في القطاع المالي و نتيجة لذلك تشير التوقعات إلى
    تقلص رصيد المالية العامة في الاقتصاديات المتقدمة بواقع 3.25 % ليصل إلى - 7% من إجمالي الناتج
    ( المحلي في عام 162009 . (الشكل البياني 2
    الشكل البياني 2- الأرصدة المالية لدى الحكومة العامة (% من إجمالي الناتج المحلي)
    •أدت هذه الأزمة إلى إيجاد نوع من عدم الاستقرار والتذبذب في الأسواق المالية العالمية، وإلى وجود
    حالة من الخوف الشديد في أوساط المستثمرين بشأن مستقبل الاقتصاد والاستثمار، دفعت بالكثيرين منهم
    16 مستجدات أفاق الاقتصاد العالمي، نفس المرجع السابق
    17
    إلى عدم الرغبة في تحمل المخاطر، والبحث عن استثمارات آمنة في قطاعات أخرى، بل ودفعت البعض
    منهم للمطالبة بعلاوات عن المخاطر تفوق ما تقدمه الحكومات، علاوة على ما أحاط بعمليات الاندماج
    والاستحواذ من شكوك وغموض حيال الصفقات التي تتضمن مبالغ جديدة من أدوات الدين.
    •أدت الأزمة إلى شطب عدد من البنوك الكبرى في العالم ( حوالي 25 بنك ) لأكثر من 300 مليار
    دولار من قيمة أصولها، نتيجة انخفاض قيمة الأوراق المالية المضمونة بقروض عقارية منذ 2007 م،
    الأمر الذي أدى إلى تراجع السيولة النقدية المتاحة لدى البنوك لإقراضها للمستهلكين، وهناك تقديرات بأن
    تصل القيمة إلى حوالي 400 مليار دولار بنهاية هذا العام.
    وتشير الأرقام إلى أن الأزمة قد امتدت إلى مناطق مختلفة من العالم، ففي دول الاتحاد الأوروبي، وبرغم
    التوقعات التي سادت بعدم تأثرها بالأزمة إلا أن الواقع الفعلي أثبت مدى خطأ هذه التوقعات، خاصة مع
    انخفاض وتراجع أسعار العقارات في أوروبا وخاصة في اسبانيا .كما تراجع معدل النمو، حيث خفضت
    مفوضية الإتحاد الأوروبي توقعاتها للنمو الاقتصادي في منطقة الأورو إلى 8.1 % هذا العام نتيجة
    للشكوك حول مصير الاقتصاد العالمي، كما حذر وزراء مالية دول منطقة الأورو والبنك المركزي
    الأوروبي من ارتفاع معدلات التضخم، والتي وصلت إلى 5.3 % نتيجة لاقتران ارتفاع أسعار النفط
    والمواد الغذائية مع التباطؤ الاقتصادي وانخفاض ثقة المستهلكين.
    من ناحية أخرى أطلقت العديد من الشركات الأوروبية الكبرى مثل" سيمنز "و"ميتشلان " إشارات تحذيرية
    من تأثير الأزمة الأمريكية عليها، كما أثرت الأزمة على الشركات الأوروبية التي تعمل في الولايات
    المتحدة الأمريكية، حيث تحملت شركة بى إم دبليو لصناعة السيارات خسائر بقيمة ٢٣٦ مليون دولار
    نتيجة تزايد الديون المعدومة وتراجع نشاط تأجير السيارات، واتساع تأثير الأزمة ليشمل قطاعات مثل
    الصناعات الدوائية وصناعات البناء.
    أما في الصين والهند فبرغم التفاؤل لدى بعض الشركات المتواجدة في الأسواق الصينية والهندية بأن يكون
    تأثير الأزمة على الأسواق الصينية ضئيلا، إلا أن الواقع يؤكد حتمية تأثر الصين بهذه الأزمة بشكل
    واضح، وذلك لأن الصين تصدر حوالي 21 % من صادراتها إلى الولايات المتحدة الأمريكية .على صعيد
    آخر أثرت هذه الأزمة على الاقتصاد الياباني الذي شهد تراج  عا في النمو الاقتصادي، وعدم استقرار
    أسواق الأسهم، مما دفع البنك المركزي للإبقاء على معدل الفائدة منخف  ضا عند 0.5 % ، كما تراجعت
    مبيعات الشركات المصدرة نتيجة لانخفاض الدولار، وانخفض إنتاج المصانع لأدنى مستوياته منذ خمس
    .% سنوات بمعدل 3.1
    18
    ثالثا :آثار الأزمة المالية العالمية على الاقتصاديات العربية
    انعكست تداعيات الأزمة المالية على اقتصاديات الدول، وتأثرت منها الدول العربية على اعتبار أنها
    جزء من منظومة الاقتصاد العالمي وتربطه علاقات اقتصادية، ومن المؤكد أن درجة تأثيرها يختلف
    بين الدول العربية على حسب درجة ارتباطها واندماجها في الاقتصاد العالمي، والجزائر كغيرها من
    الدول ليست بمنأى من تداعيات الأزمة على الأنظمة والسياسات الاقتصادية والمصرفية...، وتأثيرها
    بشكل مباشر أو غير مباشر في المدى الطويل أو القصير، وفي هذا الإطار يمكننا تقسيم الدول العربية
    إلى ثلاث مجموعات من حيث مدى تأثرها بالأزمة كمايلي:
    مجموعة الدول العربية ذات درجة الانفتاح الاقتصادي والمالي المرتفعة وتشمل دول مجلس ·
    التعاون الخليجي العربية وهي السعودية، البحرين، عمان، قطر، الكويت، الإمارات العربية
    المتحدة مجموعة الدول العربية ذات درجة الانفتاح المتوسطة والمنخفض وتشمل الأردن،
    مصر، ليبيا، تونس، الجزائر.
    وفيمايلي نستعرض آثار الأزمة المالية الراهنة على دول مجلس التعاون الخليجي واقتصاد الجزائر
    كحالة منها، كما نقدم مختلف الإجراءات المتخذة من طرفها للحد من تداعيات الأزمة العالمية.
    -1 آثار الأزمة المالية العالمية على اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي:
    انعكست تداعيات الأزمة المالية العالمية على اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي الست إذا
    انخفضت أسعار النفط بنسبة 50 % من 150 دولارا للبرميل في شهر يوليو إلى حوالي 77 دولارا
    في الوقت الحالي، وهو ما سيؤثر على صادراتها وينعكس سلبا على معدلات النمو الاقتصادي التي
    ستنخفض إلى 4.2 % في عام 2009 مقابل 5.7 % عام 2008 ، ومن ناحية أخرى تشير بعض
    التقديرات إلى أن صناديق الثروات السيادية التي تستثمرها دول الخليج في الولايات المتحدة وأوروبا
    % والتي قدرت أصولها في مايو ب 1500 مليار دولار عرفت تراجعا في مداخيلها بنسبة 30
    وخسرت 450 مليار دولار، وهي قيمة تساوي دخل دول الخليج من النفط لعام كامل، كما ستتأثر
    الاستثمارات العربية بالخارج وتختلف درجة تأثرها بحسب الجهة التي يتم الاستثمار فيها، ومن المتوقع
    أن يكون سعر برميل النفط في عام 2009 بين أربعين وخمسين دولارا، وبين خمسين وسبعين دولارا
    في آفاق عام 2010 ، وقد أعلنت السعودية كأكبر اقتصاد خليجي أن عجز ميزانيتها المتوقع لعام
    2009 سيكون بحدود 17.3 بعد أن سجلت ميزانيتها لعام 2008 فائضا حقيقيا بلغ 160 مليار
    دولار، ورغم تأثير الأزمة إلا أن السعودية أكدت استمرارها في الإنفاق على المشاريع التنموية
    الضخمة اعتمادا على فوائضها المالية المقدرة ب 440 مليار دولار.
    تلعب البنوك الدولية دورًا مهمًا في أسواق المال فقد ارتفعت في النصف الثاني من عام 2008 معدلات
    الفائدة على الودائع المتداولة بين البنوك بشكل حاد، فعلى سبيل المثال ارتفعت في دولة الإمارات العربية
    19
    المتحدة معدلات الفائدة لثلاثة أشهر بمقدار 2.3 نقطة مئوية في غضون ثلاثة أشهر، ولازال هذا الارتفاع
    مستمرًا بالرغم من تخفيض معدلات الفائدة الواقعة تحت سيطرة السلطات النقدية، مثل سعر الخصم،
    وبالرغم من تراجع معدلات الفائدة على الودائع الدولارية الدولية . كما ارتفع الفارق بين العائد على
    سندات الشركات الصادرة في دول مجلس التعاون الخليجي، ومعدل الفائدة على الودائع الدولارية الدولية
    من 1.45 % ، في نهاية عام 2007 ، إلى 5% في نهاية عام . 2008 وتدل هذه المؤشرات على ش  ح
    . السيولة في أسواق الائتمان لدول مجلس التعاون الخليجي 17
    ولقد تأثرت، بطبيعة الحال، أسواق الأسهم بالأزمة، إلا أن هبوط هذه الأسواق يعكس عوامل محلية ،
    إضافة إلى تأثير انهيار الأسواق العالمية . ويبين الجدول رقم ( 1 ) التغيرات في أسعار الأسهم في سبعة
    أسواق و ذلك كما يلي:
    المصدر: صندوق النقد الدولي
    -2 الأثار الاقتصادية للأزمة على الدول العربية:
    17 عماد موسى،أثر الأزمة المالية العالمية على الدول العربية:قناة أسواق رأس المال، المعهد العربي للتخطيط مارس 2009
    20
    تشير العديد من الدراسات التي أجريت مؤخرًا تأثر الدول العربية بالأزمة، إلا أن هذا الأثر لن
    يكون بالسوء الذي يتصوره البعض . وتختلف هذه الدراسات في تقديراتها، لذلك سوف نعتمد هنا
    Sad على تنبؤات صندوق النقد الدولي كما هي مبينة في الجدول ( 2
    جدول رقم( 2): معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (%)
    وتعتبر إمارة دبي،ضمن دول مجلس التعاون الخليجي ، في الوضع الأسوأ، بسبب اعتمادها الكبير
    على الاقتراض لتمويل المشاريع الإنشائية، .وبالتالي فهي مع  رضة لمخاطر انهيار كبير في سوق
    العقار، وكذلك إلى مخاطر إعادة تمويل القروض . إلا أنه، بشكل عام، سوف تتجاوز دول مجلس
    التعاون الأزمة بدون حدوث الكارثة التي يتكلم عنها الكثير . ويعود ذلك إلى أن دول المجلس لديها
    21
    مصادر مالية ضخمة ، إضافة إلى أن السلطات النقدية والمالية في هذه الدول اتخذت العديد من
    . الإجراءات المناسبة التي سوف تساعد على تجنب الأسوأ 18
    رابعا:آثار الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد الجزائري:
    :2008- -1 لمحة عن التجارة الخارجية لسنة 2007
    كشفت الحصيلة الاجمالية لمصالح الجمارك لسنة 2008 عن تطور كبير و مقلق للواردات الجزائرية،
    بينما انكمشت العائدات بفعل انخفاض أسعار المحروقات، فقد مثلت قيمة استيراد مختلف المواد و
    المنتجات باتجاه الجزائر، أكثر من نصف عائدات الجزائر، باقترابها من 40 مليار دولار، مقابل قيمة
    صادرات قدرت 78.2 مليار دولار.
    استنادا إلى الحصيلة السنوية للمبادلات التجارية الجزائرية التي تصدر عن المركز الوطني للإحصاء و
    الاعلام التابع لمصالح الجمارك فإن قيمة العائدات الجزائرية بلغت خلال السنة الماضية 78.233
    مليار دولارمقابل 60.163 مليار دولار خلال 2007 بنسبة زيادة بلغت 30.04 %، بالمقابل ، سجلت
    الواردات الجزائرية نسبة نمو معتبرة نتيجة الارتفاع أغلب المواد و المنتجات الصناعية و الزراعية و
    مواد التجهيز و المواد الغذائية خاصة خلال السداسي الأول.
    في نفس السياق، تكشف الأرقام و الاحصائيات المتعلقة بالتجارة الخارجية عن تسجيل فائض في
    الميزان التجاري يصل إلى 39.077 مليار دولار خلال 2008 بنسبة زيادة تقدر 12.20 % ، إلا أن
    الملاحظ أن نسبة نغطية الصادرات بالواردات عرفت انكماشا بالنظر لعاملي ارتفاع الواردات وتراجع
    . قيمة الصادرات ،حيث تقترب من 200 % مقابل 128 % خلال 2007
    و تبقى الجزائر رهينة السوق الدولية، وتعاني من تبعية كبيرة، و هو ما يكشف عنه الارتفاع القياسي
    لوارداتها من المواد الغذائية التي قدرت ب 716.7 مليار دولار، مقابل 4.959 مليار دولارخلال سنة
    2007 ، بنسبة زيادة بلغت 55.75 % ويأتي استيراد الحبوب على الرأس القائمة، حيث اقتنت الجزائر
    ،% بما يقدر 3.967 مليار دولار، مقابل 1.977 مليار دولار عام 2007 ، أي بزيادة بلغت 100.61
    ، أما الحليب فقد بلغت قيمة الواردات 1.295 مليار دولار،مقابل 1.063 مليار دولار عام 2007
    بزيادة بلغت 21.72 %،فيما بلغت فاتورة استيراد السكر 438.6 مليون دولار مقابل 428.4 مليون
    . دولار سنة 2007
    من جانب آخر، قامت الجزائر باستيراد أكثر من 1.85 مليار دولار من الأدوية، مقابل 1.44 مليار
    دولار سنة 2007 ، بنسبة نمو بلغت 27.86 %، بينما بلغت قيمة الواردات الخاصة بمواد
    التجهيز 13.19 مليار دولار، مقابل 8.68 مليار دولار أما واردات المواد الموجهة لأدوات الانتاج فقد
    بلغت 11.83 مليار دولار، بالمقابل ظلت الصادرات خارج المحروقات جد هامشية بنسبة 2.42 % ما
    18 نفس المرجع السابق
    22
    قيمته 1.89 مليار دولار، فيلاحظ من خلال الاحصائيات المقدمة تصدر الولايات المتحدة لقائمة أهم
    الدول الشريكة ب 20.862 مليار دولار، مبادلات منها 64.18 مليار دولار صادرات جزائرية، بنسبة
    تقدر ب 84.23 % من اجمالي الصادرات الجزائرية وقد سجل تراجع فرنسي أمام ايطاليا التي بلغت
    مبادلاتها مع الجزائر ب 16.24 مليار دولار مقابل 12.88 مليار دولار لفرنسا و تبقى فرنسا أهم
    ممون للجزائر ب 6.46 مليار دولار، مقابل 4.34 مليار دولار لإيطاليا و 3.98 مليار دولار
    للصين. 19
    -2 أثر الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد الجزائري:
    مما لا شك فيه أن الاقتصاد الجزائري كغيره من الاقتصاديات العالمية سوف يتأثر بالأزمة الاقتصادية
    العالمية، وإن كان بنسبة أقل مقارنة بالدول الأخرى و ذلك للأسباب التالية:
    عدم وجود سوق مالية بالمعنى الفعلي في الجزائر . ·
    عدم وجود ارتباطات مصرفية للبنوك الجزائرية مع البنوك العالمية بالشكل الذي يؤثر عليها . ·
    انغلاق الاقتصاد الجزائري بشكل نسبي على الاقتصاد العالمي، ذالك أن الإنتاج الجزائري لا ·
    يعتمد على التصدير باستثناء المحروقات و ذلك ما يجعله في مأمن من أي كساد قد يصيب
    الاقتصاد العالمي والكثير من الدول التي تعتمد على صادرات قد تتأثر بالركود والكساد في
    الدول المستهلكة لمنتجاتها.
    اعتماد الحكومة الجزائرية على موازنة بسعر مرجعي يقل كثيرا عن أسعار السوق وهذا ما ·
    يجنبها أي انعكاسات في حالة انخفاض أسعار البترول.
    وباعتبار أن الجزائر من الدول العربية المصدرة للبترول والذي ساهم في ارتفاع المداخيل خلال
    النصف الأول من سنة 2008 حسب تقرير البنك العالمي الذي أشار إلى أن الجزائر حققت نسبة نمو
    هذه السنة ب % 4,9 مقابل % 3,1 سنة 2007 وقدرت نسبة النمو خارج المحروقات ب % 6 وهي
    نتاج النفقات العمومية في قطاعات مثل البناء والخدمات المتعلقة بالبنى التحتية والهياكل القاعدية،
    وأشار تقرير البنك العالمي أن الجزائر تتمتع بوضع مالي مريح إذ قدر احتياطي الصرف نهاية سبتمبر
    من سنة 2007 ب 130 مليار دولار بزيادة قيمتها 30 مليار دولار مقارنة بنهاية 2007 ، إلا أن
    تراجع الأسعار بدأ يشكل بالنسبة للدول النفطية عامل ضغط مستمر وهو ما يتوقع حسبه إلى أن سنة
    2009 هي آخر سنة لمخطط دعم النمو الاقتصادي الذي، جند له أكثر من 150 إلى 160 مليار دولار
    . % ستنتهي بنسبة نمو متواضعة تقدر ب 3,8
    ومع تراجع أسعار البترول إلى أقل من 50 دولار للبرميل واستمرار تدني الأسعار وعزوف الرأسمال
    الأجنبي على الاستثمار في الجزائر فمن المتوقع أن تتأثر المشاريع الخاصة بالهياكل القاعدية والبنى
    19 وزارة التجارة، إحصائيات حول التجارة الخارجية 2008 على الرابط :
    http://www.mincommerce.gov.dz/arab/fichiers08/stat08ar.pdf
    23
    التحتية التي تمول من قبل الدولة تدريجيا فضلا عن تأثر المداخيل الجبائية أيضا وهو ما من شأنه أن
    يؤثر على الإقتصاد الجزائري.
    وعن تأثيرات الأزمة المالية على القطاع المصرفي فتشير التقارير الاقتصادية بأن الجزائر في منأى
    من تداعياتها نظرا لعدم مخاطرتها في مجال التوظيف المالي، فضلا عن عدم ارتباط بنوك الجزائر
    بشبكات وتعاملات خارجية رغم الخسائر المسجلة في أصول البنوك الكبرى والمقدرة من قبل بنك
    التسوية العالمية ب 650 مليار دولار وأكثر من 1400 مليار دولار حسب صندوق النقد الدولي،
    وكنتيجة للتسيير الحذر لاحتياطات الصرف الجزائرية مع غياب أي استثمار في أصول ذات مخاطر،
    وتفادي خسائر في رأسمال محافظ الأصول ذلك ساهم في تحقيق نسبة مردودية مقدرة ب 4,6 % عام
    2007 موازاة مع تخفيض قيمة المديونية الخارجية التي بلغت نهاية نوفمبر 2008 ما قيمته 3,9 مليار
    دولار، وأشار محافظ بنك الجزائر إلى أنه تم تقليص التزامات البنوك اتجاه الخارج التي تمثل أقل من
    %1 من مواردها وتم التركيز على التمويل المحلي بالدينار الجزائري بالنظر لتسجيل فوائض في
    الادخار تقدر بنسبة 57,2 % في 2007 و 55 % في 2006 و 52 % في 2005 ، وقد بلغت قيمة
    صندوق ضبط الموارد في نهاية نوفمبر 2008 نسبة 40 % من الناتج الوطني الخام وهو عامل يساهم
    في امتصاص الصدمات الخارجية الناتجة عن الأزمة، إضافة إلى أن فائض السيولة النقدية في البنوك
    الجزائرية قدر ب 4192 مليار دينار أي ما يعادل 58,14 مليار دولار يكفي لتمويل الاقتصاد وتغطية
    كافة النفقات لمدة تتجاوز السنتين، وتعتبر توظيفات الجزائر المالية من احتياطاتها والمقدرة بحوالي 70
    ، % مليار دولار بنسب متواضعة تصل 1,5 % على شكل سندات خزينة أمريكية بنسبة 3,8
    وتوظيفات لدى البنوك من الدرجة الأولى بعيدة عن المخاطرة. 20
    من جهة أخرى، يمكن القول إن قيمة الدولار حاليا مستقرة مقارنة بالأورو ( 1 أورو= 1.5 دولار في
    1 أورو = 1.36 دولار حاليا). وكثير هم الخبراء الذين أجمعوا بأن أكبر مستعملي ، منتصف 2008
    الدولار على غرار الصين والعربية السعودية وباقي الدول المصدرة للنفط، لن تسمح بتراجع قيمة
    الدولار خوفا من رؤية الفائض المالي ينهار، خاصة وأن جزءًا كبيرا منه موجود في الخزينة
    الأمريكية على شكل سندات. فهذه الدول ستتدخل من خلال عمليات شراء واسعة للعملة الأمريكية. كما
    أن البنك المركزي الأمريكي سيتدخل من أجل تفادي اتساع أكبر للعجز العمومي، مما يعني أن هناك
    . احتمالا كبيرا بأن يستقر الدولار على المديين القصير والمتوسط 21
    ورغم الآثار الغير مباشر للأزمة العالمية، إلا أنه قد انعكست إيجابا على بعض الجوانب في الاقتصاد
    الجزائري وتمثلت في النقاط التالية:
    20 فريد كورتل، الأزمة المالية العالمية و أثرها على الاقتصاديات العربية ، جامعة سكيكدة مقال معد للنشر
    21 عبد المجيد بوزيدي، كيف ستؤثر الأزمة المالية العالمية على الجزائر؟ على الرابط:
    http://www.echoroukonline.com/ara/dossiers/analyses/36034.html
    24
    انخفاض أسعار العديد من السلع في السوق العالمية :فكما يؤدي نمو الاقتصاد العالمي إلى ·
    زيادة أسعار السلع فركوده يؤدي إلى انخفاض أسعار السلع في السوق العالمية، وباعتبار
    الجزائر بلد مستورد للسلع فالأزمة نافعة للاقتصاد على الأمد القريب.
    انخفاض تكاليف مواد الإنتاج قد يخلق دينامكية في الاقتصاد، ومثال انهيار أسعار الحديد ·
    ساعدت قطاع العقار في الجزائر على النهوض بعد تعثره إثر ارتفاع أسعاره في السوق
    العالمية.
    اختلال التوازنات المالية الكبرى إن استمرت أسعار المحروقات في الانهيار . ·
    الركود الاقتصادي سيؤدي إلى إفلاس الكثير من الشركات و المؤسسات عبر العالم، وبقاء ·
    بعض الشركات الكبرى يؤدي إلى احتكار السوق العالمية و بالتالي رفع الأسعار مجددا.
    الأزمة الاقتصادية قد تحد من الاستثمارات الخارجية . ·
    تراجع التحويلات المالية بشكل ملحوظ . ·
    1-2 التدابير الوقائية لتجنب آثار الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد الجزائري:
    بالرغم من أن الجزائر لم تتأثر بالأزمة المالية بشكل مباشر إلا أنها قد تتأثر بالركود الاقتصادي ويمكن
    أن تبرز بعض الإختلالات في عام 2009 رغم احت

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 30, 2014 11:52 pm